أحمد بن علي القلقشندي

295

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

واستثنيت عليه طالبا للرّجوع عنه ، فبرّأني اللَّه من حوله وقوّته ، وسلبني ما وهب من فضله ونعمته ، ومنعني ما وعد من رأفته ورحمته ، وخلَّاني من يديه ، يوم الفزع الأكبر لديه ، وحنث كلّ يمين حلفها المسلمون على قديم الأيّام وحديثها ، والتّناهي في تأكيدها وتشديدها ، وأعروها من لباس الشّبهة ، وأخلوها من دواعي المخاتلة ، وهذه اليمين يميني ، أوردتها على صدق من نيّتي ، وصحّة من عزيمتي ، واتّفاق من سرّي وعلانيتي ، وسردتها سردا متتابعا من غير فصل ، وتلفظت بها تلفّظا من غير قطع ، والنية فيها نية فلان ، على حضور منه وغيب ، وبعد وقرب ، وأشهد اللَّه تعالى بما عقدته على نفسي منها ، وكفى باللَّه شهيدا على من أشهده ، وحسيبا على من اجترأ على إخفار عهده ، ونقض عقده . قلت : فإن كان من تؤخذ عليه المبايعة اثنين ، أتي في المبايعة بصيغة التثنية ، أو ثلاثة فأكثر ، أتي بصيغة الجمع . ولم أقف على كيفية وضعهم لذلك في الكتابة ، والذي يظهر أن المبايعة كانت تكتب على الصورة المتقدّمة ، ثم يكتب المبايعون خطوطهم بصدورها عنهم ، كما يفعل الآن في تحليف من يحلَّف من الأمراء وغيرهم من أرباب الوظائف بالمملكة المصرية والممالك الشامية ، أو يشهد عليهم في آخر البيعة بمعاقدتهم عليها ورضاهم بها ونحو ذلك . المذهب الثاني ( مما يكتب في بيعات الخلفاء ) أن تفتتح المبايعة بلفظ « من عبد اللَّه ووليّه فلان أبي فلان الإمام الفلاني » إلى أهل دولته ، ونحو ( 1 ) ذلك بالسّلام عليهم ، ويؤتى بما سنح من الكلام ، ثم يقال : أمّا بعد ، فالحمد للَّه ، ويؤتى على وصفه بشريف المناقب ، واستحقاقه للخلافة ، واستجماعه لشروطها ، وما يجري هذا المجرى ، ثم

--> ( 1 ) لعله : « ونحو ذلك ويتبع ذلك الخ » . حاشية الطبعة الأميرية .